السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
256
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
وأبو عبد اللّه البصري في ارائه كان امتدادا للاتجاه الاعتزالي البصري ، وبهذا يختلف عن المدرسة البغدادية ، وسيأتي الكلام عن هذا فيما بعد . ولكنّه لم يكن يحمل العواطف الخاصة بمعتزلة البصرة ، تجاه أمير المؤمنين وآله عليهم السّلام . قال ابن المرتضى الزندي عنه ، « وكان يميل إلى علي عليه السّلام ميلا عظيما ، وصنّف كتاب التفضيل وأحسن في غاية الإحسان » « 309 » . وجاء عند الزيدية . وروى السيّد أبو طالب [ الهاروني الزيدي ] عن أبي العباس العماري الطبري ، قال : كان أبو عبد اللّه البصري عند أبي عبد اللّه بن الداعي رضي اللّه عنه [ أبو عبد اللّه محمد بن ( الداعي إلى اللّه ) الحسن بن القاسم بن الحسن ، الحسني ، الزيدي ( 304 / 916 - 360 / 971 ) ] ليلة ، وكان يجري كلام في الإمامة والنصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال أبو عبد اللّه البصري : قول العباس له : « أمدد يدك أبايعك » يدلّ على أنّه لم يكن منصوصا عليه ، ألا ترى إنّه ذكر في سبب إمامته البيعة دون النّصّ المتقدّم ! فقال أبو عبد اللّه بن الداعي : قوله : « أمدد يدك أبايعك » يدلّ على أنّه كان منصوصا عليه ، ألا ترى أنّه لم يستشر ولم يقل : نختارك ، جماعة منا ، ونتّفق عليك ، ثم أبايعك ! وكان أبو عبد اللّه البصري يقول لأصحابه : لا تتكلّموا في مجلس الشريف أبي عبد اللّه وبحضرته في مسألتين : في مسألة الإمامة ، وفي مسألة سهم ذوي القربى ، فإنّه لا يحتمل ما يسمع منكم في هاتين المسألتين ويوحشه ذلك « 310 » . وأما الثاني ، وهو الرّمّاني ، وكان من أصحاب ابن الإخشيد « 311 » .
--> ( 309 ) المنية والأمل / 190 . ( 310 ) الحدائق الوردية ، 2 / 54 ، وذكر الأخير ابن المرتضى في المنية والأمل / 190 . ( 311 ) ابن النديم / 221 ، فضل الاعتزال وذكر المعتزلة / 333 ، معجم الأدباء ، 5 / 281 .